الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
144
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
متصلة بها : البواب ثم الصائم ثم الرقيق ، والثلاثة رقاق . ثم الأعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر ، وكلها غلاظ ، وقد نظمها زين الدين العراقي في قوله : سبعة أمعاء لكل آدمي * معدة بوابها مع صائم ثم الرقيق أعور قولون مع * المستقيم مسلك المطاعم فيكون المعنى : أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة ، والمؤمن يشبعه ملء معي واحد . ولا يلزم من هذا الحديث اطراده في حق كل مؤمن وكافر ، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا ، إما بحسب العادة أو لعارض له من مرض باطن أو لغير ذلك . ويكون في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأى الأطباء ، وإنما للرياضة على رأى الرهبان ، وإما لعارض كضعف المعدة . ومحصل القول إن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة ، بخلاف الكافر . وقيل : المراد أن المؤمن يسمى اللّه عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر . وقيل : المراد بالمؤمن - في هذا الحديث - التام الإيمان ، لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده ، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبى أمامة رفعه : « من كثر تفكره قل مطعمه ، ومن قل تفكره كثر مطعمه ، وقسا قلبه » وقالوا : لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما ، ومن قل طعامه قل شربه وخف منامه ، ومن خف منامه ظهرت بركة عمره ، ومن امتلأ بطنه كثر شربه ، ومن كثر شربه ثقل نومه ، ومن ثقل نومه محقت بركة عمره ، فإذا اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه ، وصلح حال نفسه وقلبه ، ومن تملأ من الطعام ساء غذاء بدنه وأشرت نفسه وقسا قلبه .